وتارة نراه مبهما ومن غير أن يكون تمام تحصّله ما يقع تحت نظرنا من حالاته وكيفياته ، بل بحيث يمكن أن تكون له تحصّلات وتشخّصات غير ذلك ، مثلا : إذا نظرنا إلى البحر فتارة يكون نظرنا مقصورا على الماء الموجود في المكان الكذائي المحدود بحدود خاصة بحيث يكون تمام تحصّله وجوده في هذا الحد من المكان ، فلو نظرنا إلى البحر في مكان آخر نحكم بمباينة الماء الموجود في هذا المكان مع الماء الذي رأيناه سابقا ، وتارة ننظر إلى الماء الذي يكون في مكان من البحر ولكن لا من جهة كونه في هذا المكان ومحدودا بحد خاص ، ومن غير أن يكون تمام تحصّله وجوده في ذلك المكان وتخصّصه بهذه الخصوصيات ، ففي هذه الصورة يكون الماء الموجود في مكان آخر من البحر عين هذا الماء ، بحيث لو قلنا بأنّ هذا هو ما نراه سابقا لكان صحيحا .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا نظرنا إلى الحيوان وأخذنا تحت النظر تمام الماهية المشتركة بين الإنسان والبقر والغنم وغيرها ، بحيث يكون تمام تحصّله ذلك ، وكذلك لو نظرنا إلى الناطق بما أنّه مميّز الإنسان عن سائر الأنواع ، فبحسب هذا النظر لا يمكن حمل أحدهما على الآخر ، فلا يصح أن يقال : « الناطق حيوان أو الحيوان ناطق » ، ولا يمكن حمل الإنسان عليهما ، وحملهما عليه . وهذا ما يعبّر عنه بالمادة والصورة العقلية ، ويكون التركيب بينهما انضماميا .
وأمّا لو نظرنا إلى الحيوان لا بنحو يكون تمام الماهية المشتركة بين الإنسان وسائر الأنواع ، بل نظرنا إليه وأخذناه مبهما من دون أن
بيان الأصول — صفحة 98
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٨