ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر وجه ما أفاده أهل المعقول من كون كلّ من الجنس والفصل جزءا للحد لا المحدود ، لأنّ فرض كونهما جزءان للمحدود مناف لحمل أحدهما على الآخر وحمل الكل على الجزء ، فلو قلنا في تعريف الإنسان بأنّه حيوان ناطق ، لا يكون الحيوان وكذا الناطق جزءا للإنسان بل هما جزءان لحدّه .
ولا يخفى عليك : أنّ مبنى القول بلا بشرطية المشتق وبشرط لائية المبدأ ثلاثة أمور :
أحدها : كون الأعراض من مراتب وجود المعروضات وأنحائه ، فإذن لا محالة يكون التركيب بين العرض والمعروض اتحاديا .
ثانيها : قول أهل المعقول بأنّ الفرق بين الجنس والفصل والمادة والصورة العقليتين كون الأوّليين لا بشرط والأخريين بشرط لا .
ثالثها : كون المشتق بالنسبة إلى الذات عرضا والذات معروضة .
هذا ، ولا يذهب عليك عدم صحة ما أفاده في الكفاية « 1 » في معنى لا بشرطية مفهوم المشتق من كونه غير آب عن الحمل ، وفي معنى بشرط لائية مفهوم المبدأ من كونه آبيا عن الحمل ، وذلك لما ذكرنا في مقام الفرق بينهما من أنّه إذا لوحظ الشيء تام التحصّل وبأن يكون الملحوظ تمام حيثيته الوجودية ووضعنا اللفظ بإزائه يصير مفهوم بشرط لا وآبيا عن الحمل . وإذا اعتبرناه غير تام التحصّل بل بنحو يمكن
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 83 .