تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
القطع والجلد بعد انقضاء التلبس وليس حين التلبس بالسرقة أو الزنا . وذلك لعدم التنافي بين ما قلناه وبين ترتب القطع والجلد في الموردين بعد انقضاء التلبس ، لأنّ الحكم بالقطع والجلد يستفاد من مناسبة الحكم والموضوع ، حيث أنّهما من وظائف السائسين والحكام ، فلا يمكن أن يكون المراد وجوب إجراء الحد على من كان مشغولا بالزنا والسرقة . ورابعة : تستعمل في المعنى الحقيقي أيضا لأجل نفي الحكم عن الذات المتصف بصفة ولو آناً ما ، كما في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ، حيث أنّ المستفاد من قوله تعالى : « إني جاعلك » وطلب إبراهيم جعل الإمامة في ذريته بقوله : « ومن ذريتي » وإضافة العهد إلى ياء النفس ، أنّ منصب الإمامة منصب خطير عال إلهي ، وأنّ الإمام لا بد أن يكون منصوبا من اللّه تعالى ، ونصبه من وظائف مقام الربوبية وخصائصه ، فلا ينال هذه الدرجة الرفيعة من كان متلبسا بالظلم ولو آناً ما . ومقتضى الجمع المحلّى باللام عدم نيل جميع أفراد الظالمين لهذا المقام ، هذا . ولا يخفى ، أنّه لا يصح أن يكون المراد في الآية الشريفة أنّ المتلبس بالظلم في حال الظلم لا ينال عهد اللّه تعالى ؛ لأنّ الظلم ليس
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .