تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
حيثية الصدق في عالم الاعتبار وعدم وضوحها إلّا بعد التأمل ، فما معنى هذا التبادر وأيّ معنى ينسبق إلى الذهن بعد هذا الغموض . بيان ودفع إشكال : لا يخفى أنّ المشتقات المستعملة في لسان أهل المحاورة تارة : تستعمل لأجل مجرد بيان اتحاد الذات مع المبدأ استعمالا حقيقيا ، أي في الموضوع له ، ففي مثل هذا المورد تجعل الذات موضوعا والمشتق محمولا ، كما في قولنا : زيد ضارب . وتارة أخرى : تستعمل لأجل جعلها مرآة لملاحظة الغير ، وهذا كما إذا عرف المخاطب الشخص الذي صدر منه الضرب بعينه ولم يعرفه باسمه ، فيقال له : أكرم الضارب ، بحيث يجعل الضارب مرآة وآلة لملاحظة الذات الصادر عنها الضرب . وهذا قد استعمل أيضا في معناه الحقيقي ، وبسبب استعماله في ذلك المفهوم يلتفت المخاطب إلى الشخص المعهود . وثالثة : تستعمل لأجل دخالتها في الحكم وعليّتها له ، كما إذا قال : أكرم العالم ؛ فإنّ المراد منه بحسب مقدمات الإطلاق وجوب إكرام كل من كان متصفا بصفة العلم فعلا ، فلا يتجه بذلك استدلال القائل بالأعم « 1 » بقوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ، وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » ؛ حيث يترتب
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين : 84 ، سطر 21 - 24 ؛ مفاتيح الأصول : 17 ، سطر 8 - 11 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .
بيان الأصول — صفحة 90 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني