بالاعتبار شيئا واحدا - هو جزء ذلك الشيء ؛ والأمر الوجودي الذي يكون وجود المأمور به وتحققه متوقفا على وجوده - قبله أو بعده أو مقارنا له - هو شرط المأمور به .
وبعبارة أخرى : يكون المأمور به مقيدا بذلك الشيء ولا يتحقق بدونه ، بنحو يكون التقيّد داخلا في المأمور به ، والقيد كالطهارة بالنسبة للصلاة خارجا عنه . وهذا معنى كون الطهارة من شرائط الصلاة .
وأمّا ما يستفاد من الكفاية « 1 » من دخل شيء عدمي في المأمور به واعتباره شرطا أو شطرا ، ففيه : أنّ العدم لا يؤثّر ولا يوصف بالتأثير والتأثر . وعدّهم « عدم المانع » من أجزاء العلة التامة ، يكون من المسامحة في التعبير ، والمراد : أنّ وجود المانع ، كالقهقهة ، يكون مخلّا ، لا أنّ عدمه مؤثّر في وجود المأمور به - شطرا أو شرطا - .
وبالجملة : المأمور به ليس إلّا المشروط والمقيّد بقيد كذائي وجودي الذي يكون لوجود القيد دخل في وجوده لتقيّد وجوده به ، وأمّا عدم المانع فلا يؤثّر في وجوده . نعم ، وجوده يكون في ظرف عدم مانعة ، لا أنّ عدم مانعة يكون مقدمة لوجوده . ومعنى اعتبار عدم المانع :
وجوب إزالة المانع ، وفرق بين كون وجود شيء مانعا عن وجود آخر ، وبين كون عدمه شرطا لوجوده ، وما لا يعقل تصوّره هو الثاني . وكيف كان ، فالمعاني معلومة خارجا سواء كانت التعابير عنها طبقا للاصطلاح ، أو مخالفة له .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 50 .