والتحريض على الفحص « 1 » ، فكما أنّ هذه الروايات تمنع عن العمل بالأصول العملية تمنع أيضا عن العمل بالأصول اللفظية .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من العلم في الروايات التي أمر الشارع فيها بطلب العلم ليس هو العلم الوجداني والملكة النفسانية ، وإنّما المراد هو الدليل والحجة ، كما في قوله تعالى
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
« 2 » ، وغيرها من الآيات كالآية التي تدعو الكفار بإخراج علمهم ، فإنّه إن كان المراد من العلم هو الملكة النفسانية لا يمكن إخراجها .
ولا فرق فيما ذكر من وجوب الفحص عن المخصصات الواردة على العمومات وعن المعارض لما يحتمل أن يكون له معارض أقوى ، كما قدمناه في صدر البحث .
ولا يخفى عليك : أنّ وجوب الفحص ليس وجوبا نفسيا بل يكون وجوبه غيريا وتطفليا ، بمعنى أنّه لا يعاقب تارك الفحص إلّا بعقاب تارك الواقع إذا كان في مورد ترك الفحص فيه حكم وخالفه .
وأيضا لا يخفى عليك : أنّه لا يرد على هذا البيان ما أورد على وجوب الفحص من جهة العلم الإجمالي من الإشكال « 3 » . تارة : بأنّ ما يوجب عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص ( وهو العلم الإجمالي ) لا
هامش
( 1 ) . نحو قوله عليه السّلام حكاية عمّا يقال للعبد يوم القيامة : « هلّا تعلّمت » أمالي الطوسي : 9 - 10 . وانظر أيضا الكافي 3 : 68 / 4 - 5 .
( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 4 .
( 3 ) . راجع مقالات الأصول 1 : 455 ؛ نهاية الأفكار 2 : 530 ؛ فوائد الأصول 2 : 542 .