يرفع بالفحص فبسبب الفحص لا يصح القول بجواز العمل بالعام وحجيته ولا يوجب الفحص تغييرا في حاله .
وأخرى : بأنّه إذا كان الملاك في وجوب الفحص العلم الإجمالي بوجود المخصّصات فلو تفحص الفقيه حتى ظفر بالمقدار المتيقن ينحل علمه الإجمالي - لا محالة - وفيما زاد على هذا المقدار يصير شكه بدويا ، فلا يجب الفحص عن جميع العمومات . مع أنّا نرى أنّ الفقهاء يتفحصون عن المخصّص في جميع الموارد ، كما لا يخفى .
ولا فرق فيما ذكر بين الأصول اللفظية والعملية .
فما أفاد في الكفاية « 1 » ، وما يظهر من بعض الأعاظم من المعاصرين :
من الفرق بأنّ الفحص في المقام عمّا يزاحم الحجة بخلافه في الأصول العملية ؛ فإنّه بدون الفحص لا حجة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة .
ليس في محله ؛ لأنّه إن أريد بذلك أنّ المكلف لو ترك الفحص في الأصول اللفظية عمّا يعارضها ولم يكن في الواقع حكم يكون العام حجة كما إذا تفحص المكلف ولم يجد شيئا ، فبابه وباب الفحص في الأصول العملية واحد بلا فرق بينهما ؛ لأنّ في كليهما يكون العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان . وإن أريد أنّ ترك الفحص في مجارى الأصول العملية مع عدم حكم للشارع واقعا أو عدم بيان يجده المكلف
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 354 . والمراد من بعض الأعاظم هو النائيني قدّس سرّه في فوائد الأصول 2 : 539 .