العامة أبو العباس المذكور ، وتبعه الغزالي « 1 » والآمدي « 2 » ، والحاجبي مدّعيا للإجماع « 3 » ، والأنباري مدعيا لإجماع الأصوليين ، ومن الإمامية العلّامة مدّعيا للإجماع في موضع من التهذيب « 4 » ، وكذا سيد عميد الدين ( رحمة اللّه عليهما ) في شرح التهذيب « 5 » .
وكيف كان فلا بد لنا قبل الورود في المطلب من بيان أنّ هذا النزاع هل يكون منحصرا في حجية أصالة العموم ، أو يعمها وسائر الأصول اللفظية كأصالة الحقيقة وأصالة الإطلاق ، أو يكون أعم من الأصول اللفظية ويشمل كل دليل شرعي ، فيقع النزاع في كل دليل ولو كان خاصا في أنّه حجة قبل الفحص عمّا يعارضه مع احتمال وجود معارض أقوى منه له أو لا ؟ وجوه : أظهرها الأخير ؛ لأنّه لو قلنا بعدم حجية أصالة العموم قبل الفحص فلا فرق بينها وبين سائر الأصول اللفظية والأدلة الشرعية ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) قد أفاد في وجه عدم جواز
هامش
( 1 ) . المستصفى 2 : 176 .
( 2 ) . الإحكام 3 : 47 .
( 3 ) . قال ابن الحاجب : « يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصّص إجماعا » راجع رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب 3 : 444 .
( 4 ) . انظر البحث في تهذيب الوصول : 138 . واستظهر صاحب المعالم ( : 122 ) من كلامه هنا جواز الاستدلال بالعام قبل الفحص . ولكنه ليس بصحيح ، إذ لا يستفاد منه ذلك والشاهد عليه ادعاؤه الإجماع في موضع آخر من التهذيب ( ص 167 ) - كما في المتن - على لزوم الفحص ، فلا تغفل .
( 5 ) . راجع مطارح الأنظار : 197 ، سطر 32 .