لا يقال : هذا إذا لم يكن عموم العام موجبا لتعيّن الحرمة في طرف زيد الجاهل .
لأنّه يقال : إنّ دليل العموم بمنزلة الكبرى الكلية وغير متكفلة لحال الأفراد ، وليس حاله حال البينة القائمة على أنّ زيدا العالم واجب الإكرام الموجبة لتعيّن الحرمة في الطرف الآخر ، فإنّها متكفلة لبيان حال الفرد ، دون دليل العام الذي ليس له نظر إلى خصوص حال الفرد ، فلا يكون موجبا لتعيّن الحرمة في الطرف الآخر ، فيسقط العموم عن الحجية بالإضافة إلى زيد العالم قهرا . وهذا البيان موافق لما في تقريرات بحث بعض الأعاظم من المعاصرين « 1 » مع أدنى تفاوت في العبارة . وإنّما لم نعبّر ما في كلامه بأنّ عموم العام لا يكون موجبا لانحلال العلم الإجمالي بل هو باق على حاله .
ثم إنّه أفاد جوابا عن هذا الإشكال : بأنّ دليل العام وإن لم يكن متكفلا لحكم خصوص فرد ابتداء إلّا أنّه يثبت له الحكم بعد انضمام الصغرى الوجدانية - وهي « انّ زيدا عالم » - إلى الكبرى الكلية المستفادة من دليل العام لا محالة . فإذا ثبت له الحكم الوجوبي بمقتضى العموم ترتفع عنه الحرمة بالملازمة ، فتتعين الحرمة في الطرف الآخر بالملازمة والمثبت من الأصول اللفظية لكونها ناظرة إلى الواقع يكون متبعا « 2 » .
ثم لا يخفى عليك : أنّ المعاصر المذكور لم يتعرض للمبحث
هامش
( 1 ) . يقصد به المحقق النائيني قدّس سرّه في أجود التقريرات 1 : 457 - 458 .
( 2 ) . المصدر نفسه .