صغريات النزاع في التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية أو نظيرها ، كما توهم بعض أعاظم المعاصرين .
التنبيه السادس : دوران الأمر بين التخصيص والتخصص للتردد بين فردين
إذا قال : « أكرم العلماء » ثم قال في دليل منفصل : « لا يجب إكرام زيد » ، ودار الأمر بين أن يكون المراد منه هو زيد العالم حتى يكون تخصيصا لعموم « أكرم العلماء » ، أو زيد الجاهل حتى يكون خروجه عنه بالتخصص .
والظاهر جواز التمسك بأصالة العموم لإثبات وجوب إكرام زيد العالم ؛ لأنّ عموم « أكرم العلماء » يشمله وليس في البين دليل تام يدل على تخصيص هذا العموم بغير زيد العالم ، وهذا واضح .
وإنّما الإشكال فيما إذا استعقب عمومه بحكم إلزامي كقوله : « لا تكرم زيدا » أو « اضربه » ، ودار الأمر بين أن يكون زيدا العالم أو زيدا الجاهل .
فربما يقال : بعدم جواز التمسك بأصالة العموم في مثل ذلك الذي نعلم بتوجه تكليف نحو المكلف خلاف التكليف الذي يكون العام متكفلا له من جهة وجود الحجة الإجمالية ، وهو قوله : « لا تكرم زيدا » أو « اهنه » فيدور الأمر بين حرمة إكرام زيد العالم أو زيد الجاهل ، ومقتضى ذلك هو الاحتياط .