تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بعضها ويخرج بعضها الآخر بأداة الإخراج ؟ وبعبارة أخرى : بعد العلم بكون جميع الأفراد مرادا للمتكلم بحسب الإرادة الاستعمالية لو شك في كون جميع الأفراد مرادا له بحسب الإرادة الجدية بمعنى أنّه استعمل اللفظ في هذا المعنى الواحد بالإجمال ليحضر جميع الأفراد المنطوية في هذا المعنى الواحد ويحكم على جميعها ، أو على بعض تلك الأفراد ؟ يكون المرجع أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية . ويعبّر عن جميع ذلك بأصالة العموم ، فهي تكون مركبة من أصالة الحقيقة وأصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية . إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم : أنّ القائل بجواز التمسك بأصالة العموم في المقام لو أراد التمسك بها لإثبات أنّ زيدا عالم ، ففساده غير محتاج إلى بيان ؛ لأنّ التمسك بها لا يثبت كونه عالما . وإن أراد إثبات دخوله في المراد الاستعمالي دون مراده الجدي ، فهذا أيضا معلوم الفساد ؛ لأنّه لا يعلم كونه مرادا للمتكلم بحسب إرادته الاستعمالية . وأمّا لو أراد بالتمسك بأصالة العموم إثبات أنّه غير عالم فلا يثبت بها ؛ لأنّ قول القائل : « أكرم كل عالم » لا يدل على أزيد من وجوب إكرام كل فرد من العلماء ، وأمّا أنّ من لا يجب إكرامه يكون جاهلا وليس من العلماء فلا يثبت به ، ولا يستدل العقلاء لإثبات كونه غير عالم بأصالة العموم ، كما لا يستدلون بها لنفي كونه عالما . ثم لا يخفي : أنّه لا مجال لتوهم كون النزاع في المقام من