واختار بعضهم حجيته في تمام الباقي مطلقا سواء كان التخصيص متصلا أو منفصلا .
وقد أجاب الشيخ ( قدّس سرّه ) عن الإشكال المتقدم ذكره : بأنّ دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده « 1 » ، فلو قال : « أكرم العلماء » فدلالته على وجوب إكرام زيد العالم لا تكون منوطة بدلالته على وجوب إكرام عمرو العالم . والسّر في ذلك : أنّ العام وإن كان لفظا واحدا يدل على معناه ولكن هذه الدلالة بحسب الدقة العقلية دلالات ، وهذا معنى الانحلال وأنّ دلالة واحدة تنحل إلى دلالات عديدة بعدد أفراد العلماء ، فليست بحسب الدقة دلالة بسيطة واحدة ، بل إنّما هي دلالات عديدة ، ودلالة اللفظ على كل واحد من الأفراد ليست منوطة بدلالته على سائر الأفراد . فعلى هذا ، لو قصر العام عن شموله لبعض الأفراد فلا مانع من شموله للبعض الآخر لما قلنا من أنّ دلالته على البعض غير منوطة بدلالته على سائر الأفراد .
إذا عرفت ذلك في العام المخصص فنقول : بأنّه بعد ورود التخصيص يكون أثر التخصيص قصر دلالة العام لشموله لفرد المخصص ، ولكن دلالته على غير هذا الفرد محفوظة على حالها .
فيندفع الإشكال المتقدم ( وهو بعد عدم كون المعنى الحقيقي مرادا
هامش
راجع أيضا شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 221 ؛ مطارح الأنظار : 192 ، سطر 7 .
( 1 ) . مطارح الأنظار : 192 ، سطر 17 .