العموم فاستعماله في الخصوص مجاز فالتخصيص قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي وأنّه ليس مرادا للمتكلم ، وأمّا تعيين أنّ اللفظ استعمل في أيّ معنى من المعاني المجازية فلا دلالة للتخصيص عليه ، فليس في البين قرينة معينة لكون المراد هو هذا المعنى المجازي دون غيره من سائر المعاني المجازية ؛ لأنّ كل مرتبة من الباقي بعد التخصيص معنى مجازي للمعنى الحقيقي غير مرتبته الأخرى ، فلفظ العام الشامل لعشرة أفراد مثلا استعماله في التسعة مجاز وفي الثمانية مجاز وفي السبعة مجاز وهكذا ، وبعد معلومية عدم إرادة الكل من لفظ العشرة وخروج واحد من الأفراد عن تحته لا يصح حمل اللفظ على معنى من المعاني المجازية إلّا بمعونة القرينة وهي غير موجودة في المقام .
هذا مضافا إلى أنّه لو فرضنا وجود قرينة معينة لإحدى المراتب ، مثلا : إذا قال : « أكرم العلماء إلّا زيدا » فهم بمعونة القرينة أنّ المراد وجوب إكرام واحد أو اثنين من العلماء ، فتعين هذا الواحد من بين العلماء بأنّه بكر أو خالد أو غيرهما يحتاج إلى القرينة . وفي صورة كون المراد وجوب إكرام الاثنين فتعين أنّهما زيد وعمرو أو زيد وخالد أو غيرهم محتاج إلى القرينة وبدونها لا يمكن ذلك . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإشكال .
وقد أجاب عنه بعض القدماء بأنّ مقتضى قاعدة : « إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات » تعين حمل لفظ العام بعد عدم كون المراد منه المعنى الحقيقي على الباقي ؛ لأنّ الباقي هو أقرب المجازات إلى المعنى
بيان الأصول — صفحة 421
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢١