تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأما صاحب الكفاية فقد أجاب عن الإشكال المذكور : بمنع مجازية العام المخصّص . أمّا في التخصيص بالمتصل فلا تخصيص أصلا ؛ فإنّ أدوات العموم قد استعملت في العام وإن كانت دائرته - سعة وضيقا - تختلف باختلاف مدخول الأدوات ، فلفظة كل في مثل كل رجل أو كل رجل عالم قد استعملت في العموم وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة . والحاصل : أنّ أدوات العموم تفيد شمول الحكم لجميع أفراد المدخول ، وعموميته بحسب الضيق والسعة تابعة للمدخول ، فلا يلزم من استعمالها في الخصوص مجازا أصلا « 1 » . ويمكن أن يرد عليه : بأنّ هذا الكلام لا يجري فيما إذا كان تخصيص المتصل بلسان الإخراج ، مثل : « أكرم كل عالم إلّا زيدا » لأنّ في مثل ذلك تستعمل أداة العموم في غير معناها ، حيث أنّ مدخولها - مع قطع النظر عن الاستثناء - لفظ شامل لكل عالم حتى زيد ، ولفظ الكل أيضا دال على استيعاب الحكم لجميع الأفراد ، والاستثناء يوجب خروج زيد ، فليس إخراجه من باب ضيق دائرة مدخول العموم . ويمكن الذب عنه : بأنّ غاية هذا عدم كفاية الجواب المذكور لما إذا خصص العام بالمخصص المتصل وكان لسانه الإخراج ، فيصير مثل هذا والمخصص المنفصل من واد واحد ، فما به يتفصى عن المخصص
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 335 - 336 .