تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فوجودها كعدمها محتاج إلى العلة غاية الأمر عدم علة الوجود يكون علة لعدمها ، وبعد كون الوجود والعدم خارجين عن مرتبة ذاتها ، فالنفي والإثبات الواردان عليها لا يردان إلّا على نفسها لا على حيث وجودها ؛ لأنّ الوجود خارج عن مرتبة ذاتها ، فمعنى قولك : « طبيعة الرجل موجودة » ، أو « طبيعة الرجل الموجود موجودة » ، أو « طبيعة الرجل معدومة » ليس أنّ طبيعة الرجل الموجود معدومة ، بل المراد والمعنى ليس إلّا أنّ الطبيعة بنفسها موجودة أو معدومة . فقولك : « لا رجل في الدار » معناه ليس إلّا أنّ طبيعة الرجل تكون معدومة ، لا أنّ طبيعة الرجل الموجود معدومة . وكذا في الفارسية لو قيل : « مرد در خانه نيست » يكون المراد نفي طبيعة الرجل في الدار ، لا نفي طبيعة الرجل الموجود في الدار . وكيف كان لا فائدة في ذلك فيما نحن بصدده . ثم إنّ وجه ما ذكر من أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم هو : كون الطبيعة موجودة بوجود فردها فانعدامها لا يتحقق إلّا بانعدام جميع أفرادها ، فلا يصح نفي الطبيعة إلّا إذا عدم جميع أفرادها ، فلو وجد فرد منها لا يصدق انعدامها ، فنفي الطبيعة يفيد العموم لا محالة ، ولا يحتاج ذلك إلى شيء أزيد ممّا ذكر . فما يظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه من أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي إنّما تفيد العموم إذا اخذت مرسلة ، أي مطلقة ، وبنحو الإرسال لا مهملة ؛ لأنّ حرف النفي لا يفيد إلّا نفي مدخوله فإن كان مدخول حرف النفي مطلقا يكون النفي أيضا مطلقا ، مثل : « لا رجل في الدار »