نوع الوجوب « 1 » .
لأنّ النوع يمتنع أن يوجد من غير أن يتشخص بالخصوصيات المفردة ، فلا يصح ان يتعلق به الإنشاء والإيجاد « 2 » .
ثم إنّه لا يخفى عليك : ما في عبارة التقريرات من أنّ انتفاء شخص الحكم لازم ارتفاع الكلام الدال على الإنشاء « 3 » .
لأنّ لازم هذا الكلام وحاصله : أنّ الحكم بشخصه ينتفي بمجرد تمامية كلام المتكلم ؛ لأنّه من الموجودات غير القارة . وبطلان هذا واضح ؛ لأنّ بقاء الحكم ليس وجوده دائرا مدار بقاء الكلام ، بل الحكم ينتزع من كلام المتكلم وله بقاء في عالم الاعتبار إلى أن يسقط بالامتثال أو العصيان أو ذهاب موضوعه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 310 .
( 2 ) . يمكن أن يقال بأنّه لا مانع من انتفاء السنخ إذا كان ثبوت سنخ الحكم في الجزاء صحيحا بأن يكون الإنشاء جزئيا ولكن كان المنشأ عاما وكليا ، كما أنّه لو أريد إيجاد الإنسان ، فالإيجاد وإن كان يصير جزئيا لا محالة لكن الموجد وهو الإنسان يكون كليا .
ولو سلّمنا عدم إمكان ذلك ، يمكن أن يقال بأنّ انتفاء سنخ الحكم يفهم من الحكم بعلية الشرط للجزاء على نحو العلة المنحصرة ، فلا مانع من كون الحكم في الجزاء شخصيا ولكن ما يستفاد من القضية - من جهة ظهورها في انحصار العلة - هو انتفاء سنخ الحكم . هذا ، بناء على مسلك المتأخرين .
وأمّا على مسلك القدماء ، فيمكن أن يقال : إنّ معنى كون مفاد المفهوم عدم كون المقيد بما هو هو موضوعا للحكم ودخالة القيد في الحكم وعدم منافاة قيام قيد آخر مقامه مع المفهوم ، هو انتفاء سنخ الحكم ؛ فإنّه لو قيل بانتفاء شخصه ينافي مع قيام قيد آخر مقامه ، فتأمل [ منه دام ظله العالي ] .
( 3 ) . مطارح الأنظار : 173 ، سطر 9 .