بالمفهوم ؛ لأنّنا ندور فيها مدار الإنشاء والإيجاد ، فبعد العلم بأنّ الإنشاء والإيجاد لم يتعلق بغير هذا المورد وأنّ تعلقه بغيره يحتاج إلى إنشاء يخص به ، لا يصح أن يقال بأنّ قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » إذا كان في مقام الإنشاء لا الإخبار يفيد المفهوم على القول به ؛ لأنّ إيجاد الوجوب وإنشاءه لم يتعلق بإكرامه إلّا بشرط مجيئه ، فعدم وجوب إكرامه على تقدير عدم مجيئه ولو تخصص بخصوصية أخرى لا يكون من باب المفهوم ، بل من جهة عدم تعلق الإنشاء إليه وعدم كون غير هذا الشخص من وجوب الإكرام .
نعم ، لا مانع من القول بالمفهوم في الإخباريات كما لو قال : « إذا جاء زيد يجب إكرامه » ؛ وفي الإنشاءات الإرشادية مثل ما هو الغالب في أوامر الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم وأوامر العلماء ، حيث أنّهم إذا كانوا في مقام بيان الأحكام لا يأمرون مولوية بل يرشدون الناس إلى أحكام اللّه تعالى . ففي مثل هذه الموارد لا مانع من جريان نزاع المفهوم كما لا يخفى ، فتدبر واغتنم . « 1 »
هامش
( 1 ) . ربما يتوهم أنّه إن لم نستفد عدم وجوب إكرام زيد على تقدير عدم مجيئه من مفهوم « إن جاءك زيد فأكرمه » - وإن تخصص بخصوصية أخرى لأنّه خارج عما وقع تحت الإنشاء كما أنّ عمرا وبكرا أيضا خارجان عن تحته - فما هو إذن مصب إجراء المفهوم على القول به ؟
والجواب إمّا على ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه فمصب إجراء المفهوم هو زيد إذا لم يكن متخصصا بخصوصية أخرى أيضا فهو محكوم بعدم وجوب الإكرام . وإمّا على -