رأسا ، فالنهي المتعلق بالمسبب يكون إرشاديا لا محالة .
الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّا نرى العلماء في الأبواب المتفرقة من الفقه كثيرا ما يستدلون بالنهي على فساد المعاملة « 1 » ، كالنهي عن بيع الغرر وعن بيع المنابذة وعن نكاح منكوحة الأب وغيرها . ومن الواضح أنّه ليس ذلك من أجل دلالة النهي لغة على الفساد بل ولا شرعا ؛ لأنّه لا يدعي أحد أنّ الشارع وضعه للدلالة على الفساد بعد ما لم يكن كذلك في اللغة .
فما ينبغي أن يكون وجها لهذا أنّه كما أنّ الأسباب النافلة كالإيجاب والقبول ليست مطلوبات نفسية لأرباب المعاملات ، بل وليست مسبباتها أيضا - من قبيل الملكية والزوجية - مطلوبات نفسية ، وإنّما هي أسباب يوجدها الناس لأجل الآثار التي تترتب على مسبباتها ، كجواز التصرف في الثمن والمثمن بسبب الإيجاب والقبول ، وحصول الملكية في البيع ، وجواز الوطي بسبب الإيجاب والقبول ، وحصول الزوجية في النكاح ، فلا يكون النهي المتعلق بهذه الأسباب متعلقا بها وبمسبباتها حقيقة ، بل النهي إنّما يتعلق بالأثر المترتب على المسبب الذي لأجله يوجد السبب وما هو مطلوب نفسي ، فالنهي
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 184 و 187 - 190 ؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 209 - 210 .