وبالجملة : فالنهي عن الغصب ينحل إلى النواهي المتعددة ، فكل آن من آنات الغصب منهي عنه وينتزع منه الأمر بترك الغصب ، وهذا بخلاف باب الترتب فإنّ كل واحد من الأمرين يكون غير الآخر .
المختار في المسألة
والذي لا يبعد أن يكون أقرب الوجوه في المسألة هو : التفصيل بين من كان تائبا ونادما من عمله وأراد الخروج لأجل التخلص عمّا هو مبغوض للمولى ، وبين من لم يكن تائبا بل كان باقيا على العصيان وعدم الاعتناء بنهي المولى ، فإذا كان نادما من عمله لا يكون عمله منهيا عنه ولا يعاقب على التصرفات الخروجية ؛ لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، بل يصير تصرفه هذا حسنا وممدوحا شرعا وعقلا . وأمّا إذا لم يكن نادما وتائبا ، يكون عمله منهيا عنه بالنهي السابق الساقط ، فلا مانع من أن يعاقبه المولى على التصرفات الخروجية . واللّه تعالى أعلم بالصواب .
غفر اللّه لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين .