وهذا نظير ارتكاب فعل يؤدي إلى مرض يكون علاجه منحصرا في شرب الخمر « 1 » ؛ فإنّه لا يصح تعلق النهي بشرب الخمر في هذا الظرف قبل ارتكاب الفعل المذكور ، لأنّه تكليف بما هو خارج عن تحت الاختيار ، ولكن يتوجه الأمر بشرب الخمر في هذا الظرف قبل ارتكابه مشروطا بارتكاب الفعل المزبور ، ومطلقا بعد الارتكاب ، هذا .
ولكن مع ذلك كله ، المسألة غير خالية عن الإشكال ، لأنّه لو قيل بمقالة صاحب الفصول ( رحمه اللّه ) يلزم اجتماع الضدين . ولو قيل بحرمة التصرفات المتوقف عليها الخروج ، فهو خلاف الوجدان . كما أنّ الأمر كذلك لو قيل بوجوبها من غير الحرمة .
وربما توهم في المقام إمكان الترتب ، أي ترتب الأمر بالخروج على عصيان النهي عن الغصب . وهذا وإن كان بحسب الظاهر قريبا ، ولكن لم ينقل من أحد من الأعلام . ولعل السر في ذلك : أنّ الترتب في غير هذا المقام إنّما يتصور إذا كان لنا أمران : أحدهما متعلق بالأهم والآخر بالمهم في ظرف عصيان الأهم ، ولكن فيما نحن فيه ليس الأمر بالخروج مغايرا مع النهي عن الغصب ؛ لأنّه قد مرّ فيما سلف أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام بمعنى اتحاد متعلقيهما في نفس الأمر ، فالأمر بالخروج ليس إلّا الأمر بترك الغصب وهو منتزع عن النهي عن الغصب ، كما أنّ النهي عن الترك منتزع من الأمر بالفعل .
هامش
( 1 ) . انظر التنظير بشرب الخمر في الكفاية 1 : 265 .