لارتفاع الحرمة والعقوبة على الفعل المضطر إليه .
وأمّا إذا كان سببه فعلا اختياريا - حراما كان أم مباحا - وعلم المكلف بموجبيته للاضطرار ، فالظاهر أنّه لا يرتفع بسببه أثر الحرمة من العقوبة على الفعل وغيرها وإن كان التكليف ساقطا في حقه فعلا . وأمّا في صورة عدم العلم وحصول الترديد في سببية الفعل للحرام المضطر ، فالظاهر أنّه أيضا كذلك سواء كان سببه فعلا حراما أو مباحا .
إذا عرفت ذلك كله ، فاعلم : أنّهم قد اختلفوا في أصل المسألة ، فيما يكون الاضطرار بسوء الاختيار وينحصر التخلص به ، على أقوال :
أحدها : القول بوجوب التصرفات المتوقف عليها الخروج ليس إلّا ، من دون ترتب مفسدة وعقوبة ومؤاخذة عليها ، فهذه التصرفات واجبة ومأمور بها رأسا ومن الأوّل . وهذا مختار الشيخ ( قدّس سرّه ) « 1 » .
ثانيها : القول بوجوبها وحرمتها معا . وهو مختار صاحب القوانين . « 2 »
ثالثها : القول بكونها منهيا عنها بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار « 3 » .
رابعها : القول بوجوبها مع كونها مخالفة ومعصية للنهي السابق .
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار : 153 ، سطر 33 . وقواه النائيني قدّس سرّه في فوائد الأصول 2 : 447 .
( 2 ) . قوانين الأصول 1 : 153 ، سطر 22 ، ناسبا إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء . وذهب إليه أبو هاشم الجبائي ( م : 321 ه ) كما في شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب :
94 .
( 3 ) . وهو الحق في الكفاية 1 : 263 .