انحصار علاج مرضه به ، فهذا الاضطرار لا يكون عقليا ؛ لأنّه مختار في شرب الخمر . وفي هذا القسم أيضا ترتفع الحرمة والعقوبة لكن بحديث الرفع .
وثالثة : يكون شرعيا كما إذا اضطر إلى أداء الصلاة في المكان الغصبي ، فإنّ اضطراره بالتصرف في مال الغير يكون لأجل حكم الشارع بوجوب أداء الصلاة .
وثانيها : أنّ الاضطرار إلى الحرام مضافا إلى أنّه يصير موجبا لارتفاع الحرمة والعقوبة عليه يكون موجبا لتأثير ملاك الوجوب لو كان في الفعل كل من الملاكين ، ملاك الحرمة وملاك الوجوب ، ولكن كان ملاك الحرمة أقوى . فلو فرض عدم تأثير ملاك الحرمة فلا مانع من تأثير ملاك الوجوب .
وفيه : أنّ بالاضطرار يرتفع النهي والحرمة المتعلقة بالفعل لا المفسدة الكامنة فيه ، فما دام المفسدة موجودة فيه لا يصح تعلق الوجوب به ؛ لأنّ المانع من عدم تعلق الوجوب به وصيرورته محبوبا للمولى وجود المفسدة الكامنة فيه لا وجود النهي ، فإذا اضطر المكلف إلى شرب الخمر لا يجب شربه من جهة أنّ فيه منافع للناس ، بل هو باق على حاله .
نعم ، لو حدثت في ظرف الاضطرار مصلحة أقوى في الفعل ، كما إذا توقف حفظ النفس على شرب الخمر ، يصير ذلك الفعل واجبا لا محالة ، لكن هذه غير المصلحة الكامنة فيه مع قطع النظر عن الاضطرار .
بيان الأصول — صفحة 346
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٦