فيه ولا ارتياب .
وفيه : أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام الذي فيه ملاك الوجوب ولكن كان ملاك الحرمة فيه أقوى لا يوجب تعلق الوجوب به ؛ لأنّ الاضطرار يرفع النهي والحرمة المتعلقة إلى الفعل لا المفسدة الكامنة فيه ، فلا يعقل تعلق الوجوب بفعل فيه مفسدة أقوى من مصلحته وإن لم يتعلق به النهي من جهة . نعم ، لو فرض حصول المصلحة في ظرف الاضطرار وكانت أقوى من مفسدة الترك لا مانع من وجوب الفعل .
فالاضطرار إلى شرب الخمر مثلا لا يصير موجبا لوجوبه وإن كان فيه منافع للناس . نعم ، ربما يجب ذلك لوجود مصلحة أقوى من المفسدة في ظرف الاضطرار كما إذا اضطر بشربه لانحصار طريق حفظ النفس به .
وبعبارة أخرى :
قد ذكر المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) في مقدمة التنبيه الأوّل الذي اختص لبيان حكم هذه المسألة أمورا ثلاثة :
أحدها : ارتفاع الحرمة والعقوبة فيما إذا اضطر المكلف إلى ارتكاب الحرام .
ولا يخفى : أنّ الاضطرار الذي ذكره ، تارة : يكون عقليا كما إذا اضطر إلى ارتكاب حرام على نحو لا يكون له اختيار في تركه ، كما إذا حبس في مكان مغصوب ، فالعقل حاكم بارتفاع حرمة الكون في هذا المكان والعقوبة عليه .
وأخرى : يكون عرفيا كما إذا اضطر إلى شرب الخمر من جهة