جواز اجتماع الأمر والنهي .
وبعبارة أخرى : امتناع اجتماع تلك الإضافات ، أي توجه الأمر والنهي والبعث والزجر من جانب شخص واحد إلى مكلف واحد في متعلق واحد ، وفي آن واحد من البديهيات . وامتناع اجتماع تلك الإضافات ليس من جهة صيرورته تكليفا بالمحال لأجل عدم قدرة المكلف على إتيان هذه الحيثية وتركها في زمان واحد ، بل امتناعه راجع إلى نفس التكليف من جهة استحالة البعث والزجر نحو شيء واحد في مرتبة واحدة من جانب شخص واحد إلى شخص واحد .
نعم ، لا مانع من تعلق البعث والزجر بحيثية واحدة وتوجيههما إلى مكلف واحد إذا كان الباعث غير الزاجر ، فأحدهما يزجره عن هذه الحيثية والآخر يبعثه نحوها . كما أنّه لا مانع من التكليف في صورة تعدد متعلقه ولو كان الآمر والزاجر واحدا والمأمور أيضا واحدا . وكذلك لا مانع من أمر المولى أحد عبيده بفعل وزجره عبده الآخر منه . وأمّا بدون هذه الجهات المفرّقة فلا يمكن زجر مكلّف واحد عن حيثية واحدة في آن واحد من مكلّف واحد مع بعثه إليها كذلك .
ومن هنا يظهر أنّ النزاع في مبحث اجتماع الأمر والنهي لا يكون إلّا صغرويا ، فبعد تسلّم امتناع الاجتماع على النحو المذكور عند الكل ، اختلفوا في أنّ المولى إذا أمر عبده بحيثية وبعثه نحوها ونهاه عن حيثية أخرى وكانت النسبة بينهما عموم من وجه أو المطلق فجمع العبد في مقام الإتيان بين تلك الحيثيتين ، هل يكون ممتثلا من جهة إتيانه بتلك
بيان الأصول — صفحة 320
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٠