تبصرة في : عدم سقوط التكليف بالعصيان
لا يذهب عليك : أنّه وإن اشتهر بينهم أنّ مسقط التكليف أمران « 1 » ، أحدهما : الإطاعة والموافقة . وثانيهما : العصيان والمخالفة ، ولكن الصواب أنّ العصيان والمخالفة في جانب الأمر لا يكون سببا لسقوط الأمر ، بل إنّما يكون سببه أمرا آخر يوجد في ظرف العصيان وهو امتناع الإتيان بالمأمور به ، كما إذا أمره بفعل في زمان معيّن ولم يأت المكلف به حتى خرج الوقت ، فسقوط الأمر لا يكون من جهة العصيان بل من جهة خروج الوقت وامتناع الإتيان بالمأمور به .
أو تكون علة سقوطه امتناع بقاء التكليف ، كما في الموسّعات فيما إذا لم يأت المكلف بالواجب حتى مات ، فسقوط التكليف راجع إلى استحالة تكليف الموتى .
ومن هذا يظهر وجه عدم سقوط النهي بمجرد تحقق العصيان بالنسبة إلى أحد أفراد المنهي عنه كما أشرنا إليه « 2 » . واللّه تعالى أعلم بالصواب .
هامش
به بقصد التقرب ، وتعلق الزجر به متوقف على كونه مبغوضا ، وما يكون مبغوضا لا يمكن الإتيان به تعبدا وبقصد القربة .
نعم ، ترك المزجور عنه بزجر المولى امتثال له ، ولكن ليس هذا من التعبدية بشيء ، فتدبر [ منه دام ظله العالي ] .
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 186 ؛ فوائد الأصول 1 : 350 .
( 2 ) . في الصفحة 281 .