النهي وإن كان حقيقته الزجر عن وجود الطبيعة ولكن ينتزع العقل من النهي الأمر بالنقيض وهو عدم الطبيعة ، لكن لا بمعنى أنّ هذا عين النهي ولا أنّ هذا مغاير له بل هو متحد معه بنحو من أنحاء الاتحاد وينتزع ذلك منه عقلا ؛ ولكن لا يفيد ذلك لإجراء البحث المذكور ، فإنّ الأمر المنتزع عن النهي ليس متعلقه إلّا عدم الطبيعة ولا يقيد بكونه عدم الخاص أي عدم الطبيعة الملازم للرغبة إلى الوجود ؛ لأنّ نقيض الوجود العدم المطلق لا المقيد . والحاصل : أنّ النهي لا يتحد مع الكف أصلا حتى يأتي النزاع المذكور ، فتدبر .
تقسيم النهي إلى التعبدي والتوصلي
يمكن أن يقال بإمكان تقسيم النهي إلى التوصلي والتعبدي « 1 » لو قيل بأنّ مفاد النهي هو طلب ترك الطبيعة ، فإنّه كما يمكن طلب تركها مطلقا ، كذلك يمكن طلب تركها مقيدا بقصد القربة . وأمّا بناء على ما اخترناه من كون مفاده الزجر عن الوجود « 2 » ، فلا يصح هذا التقسيم « 3 » .
هامش
( 1 ) . بدائع الأفكار للمحقق الرشتي : 334 ، سطر 21 .
( 2 ) . تقدم تحقيقه في الصفحة 281 .
( 3 ) . أقول : وجه ذلك على ما يخطر بالبال : أنّ كون المنهي عنه تعبديا يتوقف على جواز الإتيان به وصحة التعبد به بإتيانه بقصد القربة ، وتعلق الزجر بما يكون كذلك غير معقول ولا معنى له .
وبعبارة أخرى : كون المزجور عنه مثل شرب الخمر تعبديا موقوف على جواز الإتيان -