تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وأجاب : بأنّه وإن كان كذلك في المثال ، لكن المصدر لم يوضع لذلك ، لصحة قولنا : « الضرب شديد » بدون الإضافة إلى من له الضرب . « 1 » انتهى ما أردناه . ويرد عليه بظاهره ، مضافا إلى أنّه لم يزد المطلب إلّا إعضالا ، أنّ هذا المعنى بعد فرض وحدته ، كيف يكون إذا أفاده لفظ « الابتداء » مدلولا لنفسه وإذا أفادته لفظة « من » مدلولا للفظ آخر منضافا إلى مدلوله الأصلي ؟ مع أنّ هذا لا يخلو من تهافت بل لا يتصور له معنى معقول . وقال بعض من تأخر « 2 » عنه ، في توضيح ما ذكره بعضهم في شرح التعريفين المذكورين ، بعد إرجاع الضميرين فيهما إلى المعنى ، من قوله : أي ما دل على المعنى بلحاظه في نفسه ، أو لا بلحاظه في نفسه بل في متعلقه ، ما هذه عبارته بأدنى تغيير : « كما أنّ في الخارج موجودا قائما بذاته وموجودا قائما بغيره ، كذلك في الذهن معقول هو مدرك قصدا ملحوظا في ذاته يصلح لأن يحكم عليه وبه ، ومعقول هو مدرك تبعا وآلة لملاحظة غيره فلا يصلح لهما ، فالابتداء مثلا إذا لوحظ قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بالمفهومية ، ولزمه تعقل متعلقه إجمالا وتبعا من غير حاجة إلى ذكره ، وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء ، بلا حاجة إلى ضم ما يدل على متعلقه ؛ وإذا لوحظ من حيث هو حالة بين السير والبصرة مثلا وجعل آلة لتعريف حالهما كان معنى غير مستقل
هامش
( 1 ) . شرح الكافية 1 : 10 . ( 2 ) . وهو السيد شريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى بشيراز سنة : 816 ه .