بالمفهومية ، ولا يصلح لأن يحكم عليه وبه ، ولا يتعقل إلّا بتعقّل متعلقه بخصوصه ، ولا يمكن أن يدل عليه إلّا بضم ما يدل على متعلقه .
والحاصل : أنّ لفظ « الابتداء » موضوع لمعنى كلي ولفظة « من » لكل واحد من جزئياته المخصوصة المتعلقة من حيث أنّها حالات لمتعلقاتها وآلات لتعرف أحوالها ، وذلك الكلي يمكن أن يتعقّل قصدا ويلاحظ في حدّ ذاته فيستقل بالمفهومية ويصلح أن يحكم عليه وبه ، بخلاف تلك الجزئيات فلا تستقل بها ولا تصلح لهما . » « 1 » انتهى .
وبمثل هذا فرّق بينهما شيخنا العلامة قدّس سرّه أيضا في مواضع من هذا الكتاب « 2 » وغيره ، لكنه كما ترى أنكر كون « من » موضوعة للجزئيات .
ولعلّ الظاهر من كلام ذاك القائل أيضا أنّ مناط الفرق ليس هو الكلية والجزئية ، بل اللحاظ على وجه الاستقلال والآلية ، لكنه زعم أنّ الثاني لا يكون إلّا في جزئياته ، فهو حينئذ بحث آخر يأتي بيانه .
ثم إنّ هذا البيان وإن كان أقل إعضالا من الأوّل ، لكنه لعدم بيانه حقيقة هذين اللحاظين ربما يورد عليه : بأنّ هذا المعنى الواحد كيف يلحظ تارة قصدا وبالذات ، وأخرى حالة بين شيئين وتبعا لهما وآلة لتعرف حالهما ؟ ! وأيّ معنى لهذين اللحاظين ؟ وأيضا فهذا المعنى الذي ليست ماهيته إلّا الإضافة بين شيئين ، كيف يسلب عنه ذلك ويصير معنى
هامش
( 1 ) . راجع حاشية الجرجاني على شرح الكافية 1 : 9 - 10 ، وتعليقاته على شرح الشمسية : 33 ( ذيل قوله : إشارة إلى قسمة الاسم بالقياس إلى معناه ) .
( 2 ) . منها في مبحث المشتق ( كفاية الأصول ، 1 : 63 ) .