تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والحاصل : أنّ معنى « من » و « الابتداء » مثلا ، إن كان واحدا كان اللازم صحة استعمال كل منهما في موضع الآخر وجواز وقوع « من » محكوما عليه وبه كالابتداء ، لكنه لا يجوز . وإن لم يكن واحدا لم يصح تفسير « من » بالابتداء ، لكنه صحيح لعدم فهم العرف منها سوى الابتداء ، وصحة الملازمتين كبطلان التاليين واضحة ، فينتجان بطلان المقدم في كلتي الشرطيّتين ، وهو ارتفاع للنقيضين وبطلانه ضروري . وهذه عقدة « 1 » صعب حلّها على كثير من الأفهام واختلفت عبارات أهل النظر في الجواب عنها . فقال الرضي رحمه اللّه في شرح ما قالوه من « أنّ الاسم ما دل على معنى في نفسه ، والحرف ما دل على معنى في غيره » بعد ما أرجع ضميري نفسه وغيره إلى « ما » المراد بها الكلمة ، وأبطل إرجاعهما إلى المعنى ، « 2 » ما هذه عبارته : « إنّ معنى « من » الابتداء ، فمعنى « من » ومعنى لفظ
هامش
( 1 ) . وعبّر عنه في الكفاية ( 1 : 19 ) بأنّه : « دقيق وقد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق » . وهو كذلك فيختار هو مختار الرضي قدّس سرّه بأنّه لا فرق بين المفهوم الحرفي والاسمي في عالم المفهوم ، والاختلاف بينهما ناش من اشتراط الواضع . وهذا القول في حدّ الافراط . وفي قباله القول بأنّ الحروف لم توضع لمعنى أصلا ، وأنّ حالها حال علامات الإعراب وهذا في حدّ التفريط ، وفي البين آراء وأقوال انظرها في : فوائد الأصول : 66 - 67 لصاحب الكفاية ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) : 33 وما يليها ، للشيخ الكاظمي ؛ أجود التقريرات : 14 وما بعدها . ( 2 ) . وصاحب الكافية يرجع الضميرين إلى المعنى ، كذا فعله في الإيضاح . ويناقشه الرضي قدّس سرّه في شرح الكافية 1 : 9 .