الابتداء واحد ، « 1 » إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى « من » مدلول « 2 » لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الإخبار عن لفظ « الابتداء » في قولك : « الابتداء خير من الانتهاء » ، ولم يجز الإخبار عن لفظ « من » لأنّ الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه بل في لفظ غيره ؟ ! وإنّما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة . فالحرف وحده لا معنى له أصلا ، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدل على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أفرد عن ذلك الشيء بقي غير دالّ على معنى [ في شيء ] « 3 » أصلا » .
ثم اعترض على نفسه : بأنّ « طويلا » في قولك : « رأيت رجلا طويلا » موجد لمعناه وهو الطول ، في لفظ آخر وهو رجلا ، مع أنّه ليس بحرف .
وأجاب : بأنّ معناه ليس هو الطول فقط ، بل من له الطول مأخوذ فيه أيضا على وجه الإجمال ، وإنّما يتعيّن بالموصوف .
ثم اعترض بالمصدر المضاف كضرب زيد ، إذ ليس من له الضرب مأخوذا فيه ، فهو موجد لمعناه في لفظ غيره .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « سواء » .
( 2 ) . في المصدر : « مضمونه » .
( 3 ) . ما بين المعقوفين ليس في المصدر .