وهذا الاختلاف غير مرتبط بمتعلقيهما ؛ فإنّه في جانب الأمر والنهي واحد ، فالزجر متعلق بالوجود كما أنّ الأمر أيضا متعلق به .
نعم ، ما به تحصل الموافقة في جانب الأمر هو عين ما تحصل به المخالفة في جانب النهي . فمتعلق الأمر في « أقيموا الصلاة » و « آتوا الزكاة » يكون وجود إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وبهما تحصل الموافقة .
ومتعلق النهي في « لا تزن » و « لا تشرب » هو وجود الزنا والشرب ، وبهما تتحقق المخالفة .
وأمّا الامتثال فيتحقق بترك كل فرد من أفراد المنهي عنه مع الميل إليه واشتهائه به ، فبالنسبة إلى ترك كل فرد إذا تركه كذلك امتثل نهي المولى ، وأمّا لو لم يكن له ميل إلى المنهي عنه فبمجرد تركه لا يكون ممتثلا وإن كان هذا موافقة لنهي المولى .
لا يقال : بناء على هذا يلزم أن لا يكون العصيان مثل الامتثال مسقطا للتكليف وأن يكون النهي بعد العصيان بسبب الإتيان ببعض الأفراد باقيا على حاله .
لأنّه يقال : سيأتي تحقيق ذلك في آخر هذا المبحث « 1 » بأنّ القول بسقوط التكليف بالعصيان فاسد جدّا ، فلا مجال إلّا القول ببقاء النهي على حاله لو تحقق عصيان المكلف بالنسبة إلى بعض الأفراد دون غيره .
هامش
( 1 ) . يأتي في الصفحة 287 .