تعلق النهي بالكف أو الترك ؟
لا يخفى عليك : أنّه وإن وقع النزاع بينهم في أنّ متعلق الطلب في النهي هل هو الكف « 1 » ، أو مجرد الترك وأن لا يفعل « 2 » ؟ ولكن لا وقع لهذا النزاع بعد ما حققنا معنى الأمر والنهي بأنّ مفاد النهي ليس الطلب حتى يأتي هذا النزاع بأنّه طلب الكف أو مجرد الترك ، بل مفاده إنّما هو الزجر عن وجود الطبيعة .
ولا يمكن أن يقال : يصح جريان هذا النزاع من جهة الأمر بالنقيض الذي ينتزع من النهي ، كما ذكر في مبحث الضد بالنسبة إلى الأمر « 3 » - في مقام بيان ملاك القول بعينية الأمر بالشيء للنهي عن ضده - بأنّه وإن كان حقيقة الأمر البعث إلى الوجود ولكن ينتزع منه النهي عن نقيضه وهو العدم ، لا بمعنى أنّ هذا النهي مغاير للأمر ولا بمعنى عينيته للأمر بل هو متحد مع الأمر بنحو من أنحاء الاتحاد بحيث ينتزع العقل من الأمر ذلك ويحكم باتحادهما وجودا وحمل أحدهما على الآخر بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد في الوجود ، فالأمر يكون غير النهي المنتزع منه مفادا ومفهوما ومتحدا معه مصداقا .
لأنّه يقال : وإن كان لا مانع من تصوير ذلك في النهي أيضا ببيان أنّ
هامش
( 1 ) . المحصول في علم أصول الفقه 2 : 302 ؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب :
208 ، 209 .
( 2 ) . قوانين الأصول 1 : 137 ، سطر 3 ؛ الفصول الغروية : 120 ، سطر 25 ؛ كفاية الأصول 1 : 232 .
( 3 ) . تقدم في الصفحة 231 .