النهي يكون بالإتيان بكل فرد من أفراد الزنا وشرب الخمر . فالأوّل لا يقتضي إلّا وجوب الإتيان بفرد واحد وكفاية الإتيان به في مقام الامتثال ، وتحقق العصيان بترك جميع الأفراد . والثاني يقتضي الاجتناب عن جميع الأفراد ، وتحقق العصيان بسبب الإتيان بكل فرد من أفراد المنهي عنه عصيانا مستقلا بالنسبة إلى كل منها . وهكذا الكلام في جانب امتثال النهي .
لا يقال : إنّ ما ذكرته من تكثّر العصيان في جانب النهي صحيح اخذت الطبيعة المتعلقة للنهي لو مطلقة أي بنحو الإرسال ، وأمّا لو اخذت في لسان الدليل مهملة ، فلا « 1 » .
فإنّه يقال : إنّ هذا كلام أجنبي عن المقام وسيجيء البحث عنه إن شاء اللّه تعالى في المطلق والمقيد ؛ وذلك لأنّ الكلام في المقام إنّما يكون فيما إذا كانت الطبيعة تمام متعلق الأمر والنهي وكانت في موضوعيتها للحكم تامة وهذا يكون ملاك الإطلاق كما سنحققه فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
تنبيهان :
الأوّل : لو ترك المنهي عنه من غير اشتهاء وميل إليه ، بل كما يتفق كثيرا من غير التفات ، لا يعد تركه هذا إطاعة للمولى وان كان هذا الترك
هامش
( 1 ) . راجع مقالات الأصول 1 : 348 .