ميله واشتهائه إلى فعلها . ولا يحكم بالامتثال لو ترك جميع أفراد المنهي عنه أو بعضها مع عدم الميل أو الاشتهاء ، بل يعد هذا موافقة للنهي لا إطاعته وامتثاله .
وأيضا في جانب الأمر لو أتى بجميع الأفراد العرضية دفعة واحدة بقصد الامتثال يحكم بالامتثال والإطاعة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، دون ما إذا لم يقصد الامتثال إلا بترك واحد منها ، فلا يحكم بالامتثال إلّا بالنسبة إلى هذا الذي قصد بإتيانه امتثال الأمر وإن صار الجميع متروكا .
كما أنّه لا مجال للحكم بالامتثال إذا أتى بالأفراد التدريجية بعد الإتيان بواحد منها ؛ لأنّ الغرض يحصل بوجود أوّل فرد من الطبيعة ، فلو كان الأمر بعد ذلك باقيا على حاله يلزم تحصيل الحاصل .
وكذلك يحكمون بالعصيان وحصول المخالفة لو أتى بفرد من أفراد المنهي عنه بعد تحقق العصيان والمخالفة بإتيانه بفرد آخر منه قبله ؛ ووجه ذلك أنّ زجر المولى عبده عن الطبيعة يقتضي ترك إتيان كل فرد من أفرادها بحيث لو عصاه بالنسبة إلى فرد أو أطاعه يرى زجره عنها باقيا على حاله .
وأيضا متعلق الأمر والبعث في الأمر لا يكون إلّا ما به تحصل موافقة الأمر كإيتاء الزكاة وإقامة الصلاة ، ومتعلق النهي على خلاف ذلك ؛ لأنّه يكون ما به تتحقق المخالفة كشرب الخمر والزنا . وهذا أيضا يقتضي تخالفهما في الأثر ؛ لأنّ على ذلك حصول الموافقة يتحقق بإيجاد كل فرد من أفراد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وتحقق المخالفة في جانب
بيان الأصول — صفحة 312
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٢