الحقيقة والأثر ؛ وذلك لأنّ حقيقة الأمر عبارة : عن البعث نحو الفعل وتحريك المأمور إليه ، وحقيقة النهي هي : الزجر عن الفعل والمنع عنه .
وبعبارة أخرى : حقيقة الأمر : ما يقال له بالفارسية « واداشتن ، وأدار كردن » ، وحقيقة النهي : ما يقال له بهذه اللغة « بازداشتن » . فالآمر إذا رأى في فعل مصلحة عائدة إلى نفسه أو إلى المأمور يصير ذلك الفعل محبوبا له فيبعث المكلف نحوه . وإذا رأى في فعل مفسدة عائدة إلى نفسه أو إلى عبده يصير ذلك الفعل موردا لبغضه فيزجر عبده عن إتيانه ، هذا اختلافهما بحسب المبدأ والحقيقة .
وأمّا اختلافهما بحسب الأثر من حيث الامتثال والعصيان « 1 » ، فهو بمكان من الوضوح ؛ فإنّ المولى إذا أمر عبده بفعل فأتى بفرد منه ، يحكم العقلاء بامتثال أمره وسقوطه وحصول غرضه . وهذا بخلاف جانب النهي ؛ فإنّهم لا يحكمون بسقوط النهي لو انزجر المكلف عن فرد من أفراد المنهي عنه .
كما أنّهم لا يحكمون بعصيان الأمر لو لم يكن لمتعلقه وقت أو كان ولكن كان موسّعا ولم يأت المكلف به في قطعة من الزمان . وفي جانب النهي يحكمون بالامتثالات العديدة لو انزجر من النهي وترك فردا من الطبيعة المنهي عنها ثم ترك غيره من الأفراد وكان تركه لهذه الأفراد مع
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ السيد البروجردي قدّس سرّه يذكر أثرا آخر أيضا غير الامتثال والعصيان في عداد الآثار المترتبة على اختلاف المفاد في الأمر والنهي ، وهو جريان البراءة في الشبهة المصداقية ، انظر تفصيله في حاشيته على الكفاية 1 : 340 - 341 .