تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أقول : أراد بالوضع ، كون اللفظ موضوعا للمعنى على أن يكون مصدرا مبنيا للمفعول أو اسم مصدر . وأراد بالاختصاص ، كونه ذا خصوصيّة وارتباط بالنسبة إلى المعنى ، لا كونه مختصا به حتى يخرج وضع المشتركات . ولم يبيّن نوع الخصوصيّة ، إذ هو من شرح الاسم ، والغرض منه الإشارة إلى ما هو المراد من المعاني الحاضرة في الذهن ، لا بيان ماهية مجهولة . وعدل عمّا هو المعروف من أنّه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه « 1 » ، لعدم شموله للتعيّني ولا لوضع الإنشاءات ؛ مع أنّ هذا هو المعنى الذي تترتب عليه أحكام الوضع من الحجية وغيرها وتؤدّي إليه أماراته لا ما ذكروه . فحاصله : أنّ كون اللفظ موضوعا لمعنى عند قوم ، هو كونه عندهم آلة لهذا المعنى إفهاما أو إنشاء ، وتقسيمه حينئذ إلى التعييني والتعيّني تقسيم له باعتبار مسببه ، لكن الوضع بهذا المعنى ليس غير الدلالة الشأنية ، كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : « ثم إنّ الملحوظ حال الوضع : إمّا يكون معنى عامّا ، فيوضع اللفظ له تارة ولمصاديقه أخرى ؛ وإمّا يكون معنى خاصّا ، لا يكاد يصحّ إلّا وضع اللفظ له » .
هامش
( 1 ) . بدائع الافكار : 34 .