تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
غير مقدور للمكلف ، لأنّه لا يكون قادرا على إيجاد الأهم والمهم « 1 » . قلت : أي مانع عقلي من ذلك بعد فرض تعلق الأمرين بهما على سبيل الترتب ، فلا يكون ذلك عقابا على غير مقدور ، لأنّه قادر عليهما على نحو الترتب فما يكون مصححا لتعلق التكليف هو الملاك والمناط لصحة العقاب « 2 » .

تذنيب

إنّ للشيخ الأنصاري ( رحمه اللّه ) كلاما ، حاصله : أنّ الخبر الواحد إذا تعارض مع خبر آخر ، وقلنا بالسببية في باب حجية الخبر بمعنى قيام المصلحة في نفس العمل به ، يكون من قبيل المتزاحمين فيتقيد إطلاق
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 218 . ونقل عن أستاذه آية اللّه المجدد السيد حسن الشيرازي رحمه اللّه عدم التزامه بهذا اللازم ، وأنّه كان بصدد تصحيحه . ( 2 ) . يمكن تقرير الترتب بأن يقال : إنّ معنى الأمر بالمهم مشروطا بعصيان الأهم كونه مشروطا بعدم داعوية الأمر إليه وموجبا لانبعاث العبد نحوه لعدم إرادة العبد الإتيان به وإرادته العصيان مع بقاء الأمر الإنشائي المطلق به حال الإتيان بالمهم على حاله . وبعبارة أخرى : لا مضادة بين الأمر الحقيقي بالمهم وإرادة انبعاث العبد منه مع الأمر الصوري بالأهم إتماما للحجة على العبد ، فالمولى الحكيم الذي يعلم عدم انبعاث عبده من أمره بالأهم يأمره به إتماما للحجة ويأمره حقيقة بالمهم لأن ينبعث منه ولا بد له من ذلك . فإن قلت : فهذا يأتي بالضدين المهمين أيضا . قلت : لا مانع إذ اعلم عدم انبعاثه من أحدهما المعين فيأمر به صوريا وبالآخر بشرط العصيان به . ولا يخفى عليك : أنّ مرادنا من الأمر الصوري الأمر الانشائي المنشأ لإتمام الحجة على العبد وما هو مصحح العقاب وعدم الانبعاث منه يعد العصيان ، وبالأمر الحقيقي أيضا الإنشائي المنشأ لانبعاث العبد منه ، فتدبر [ منه دام ظله العالي ] .