واستشكل الشيخ البهائي رحمه اللّه « 1 » على ترتب هذه الثمرة
بأنّا ولو قلنا بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده لكن مع ذلك لا إشكال في أنّ مقتضى الأمر بالشيء عدم الأمر بضده ، فالأمر بإزالة النجاسة أو أداء الدين وإن لم يقتضي النهي عن الصلاة إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر بها وإلّا يلزم الأمر بالضدين وهو محال ، لا من جهة قبح صدوره عن الآمر الحكيم ، بل ولا من جهة أنّه تكليف بالمحال ، بل لأنّه محال بنفسه ؛ لأنّ معناه إيجاب ما هو المحال ، والإيجاب متفرع على انقداح الإرادة النفسانية ومع فرض الاستحالة لا يمكن انقداح تلك الإرادة من الحكيم وغيره ، فبناء عليه يقتضي الأمر بالشيء عدم الأمر بضده ، فالأمر بالإزالة يقتضي عدم الأمر بالصلاة المضادة لها ، وهذا يقتضي بطلان الصلاة لو ترك الإزالة وأتى بها ؛ لأنّها ليست مأمورا بها فلا يمكنه قصد الأمر الذي تتوقف عليه صحة العبادة .
وأجابوا عنه أوّلا : بأنّا لا نسلّم استحالة الأمر بالضدين مطلقا ؛ لأنّا لا نرى في ذلك مانعا واستحالة إذا كان أحد الضدين موسّعا والآخر مضيّقا « 2 » .
هامش
( 1 ) . زبدة الأصول : 82 - 83 .
( 2 ) . قوانين الأصول : 116 ، سطر 2 ؛ جامع المقاصد 5 : 13 - 14 ؛ فوائد الأصول 1 : 313 .
وقال الشيخ الأنصاري : « قد صدر من المحقق الثاني في شرح القواعد قول بصحة العبادة ولو كان آثما في تقديمها على أداء الدين ثم تبعه بعض من متأخري المتأخرين كالشيخ الفقيه في كشف الغطاء ، وتبعه تلميذه الأصبهاني الشيخ محمد تقي -