بملاك معية وجود كل منهما لعدم الآخر .
وكما أنّ الضدية - التي هي تمام الملاك للامتناع - ليست إلّا بأن يكون الضدان في مرتبة واحدة من الوجود وعلى نحو المعية ولا يكون لأحدهما تقدما على الآخر بنحو من أنحاء التقدم ، كذلك لا بد وأن يكون نقيض كل من الضدين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة وعلى نحو المعية ، فعلى هذا يكون نقيض أحد الضدين في مرتبة الضد الآخر .
فبناء عليه كما أنّ ملاك حكم العقل بالامتناع في الوجود لا يكون إلّا لفرض كونهما في مرتبة واحدة ، كذلك حكم العقل بإمكان وجود أحدهما مع عدم الآخر لا يكون إلّا لفرض أنّ الوجود والعدم في مرتبة واحدة ، فعلى هذا لا يمكن أن يكون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر وبالعكس ، كما لا يخفى .
بيان آخر لمقدمية الضد ونقده
ثم إنّه ربما يقال بأنّ عدم الضد عند وجود الضد الآخر يكون من باب عدم المانع عند وجود المعلول ، وحيث لا إشكال في كون عدم المانع من المقدمات وأجزاء العلة فليكن عدم الضد أيضا بالنسبة إلى وجود الضد الآخر كذلك « 1 » .
ولكن يمكن أن يقال : بأنّ أجزاء العلة - من المقتضي والشرط
هامش
( 1 ) . ذكره في الكفاية 1 : 206 ، وردّ عليه .