كل فعل إمّا يكون مقدمة للواجب فيجب ، أو مقدمة لترك الحرام فيجب أيضا ، لأنّ ترك الحرام واجب .
وأجابوا عنها : بأنّا لا نسلّم وجوب مقدمة الواجب « 1 » . ولكنه قد ظهر ممّا حققناه عدم إمكان القول بالمقدمية ، وأنّ كلماتهم في المقام خالية عن التحقيق .
مقتضى التحقيق
إنّ مقتضى التحقيق ينبغي أن يقال في مقام الجواب : إنّ ما هو تمام الملاك للقول بالاقتضاء هو مقدمية الترك لوجود الضد بملاحظة استحالة اجتماع وجود الضدين كالسواد والبياض في محل واحد وفي زمان واحد . فالتضاد الواقع بينهما موجب لامتناع اجتماع وجودهما كذلك وعلى نحو المعية ، فوجود الضد في حال معيته مع الضد الآخر محال . فلو فرضنا معية أحدهما مع عدم الآخر ارتفعت تلك الاستحالة وانقلبت مادة الامتناع إلى الإمكان .
فكما أنّ ملاك الامتناع والاستحالة هو ضدية وجود كل منهما مع الآخر ومعية وجود كل منهما لوجود الآخر ، فليكن رفع هذا الامتناع
هامش
أحد أئمة المعتزلة كان رأس طائفة منهم تسمّى « الكعبية » ، وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها ، هو من أهل بلخ ، أقام ببغداد مدة طويلة وتوفي ببلخ ( 273 - 319 ه ) .
تاريخ بغداد 9 : 384 ؛ وفيات الأعيان 1 : 252 .
( 1 ) . المصدر نفسه : 96 - 97 .