الضد الآخر يكون متأخرا عن وجوده أيضا ، وهذا المتأخر يجب أن يكون متأخرا عن المتقدم وعن كل ما تأخر عنه المتقدم ؛ لأنّ المتأخر عن المتأخر عن الشيء متأخر عن ذلك الشيء ، ومن جملة ما تأخر عنه المتقدم وجود هذا الضد المتأخر ؛ لأنّ وجود المتقدم أيضا موقوف على عدم المتأخر ، فتكون مرتبة وجود المتأخر متقدمة على المتقدم ، فيلزم تأخر المتأخر عن نفسه .
وأيضا إذا كان ترك الضد مقدمة لوجود الضد الآخر يكون وجوده أيضا متقدما عليه - بحسب المرتبة - وعلى كل ما يكون متأخرا عنه ، ومن جملة ما يكون متأخرا عنه هذا الضد المتقدم ؛ لأنّ عدم هذا الضد المتأخر يكون مقدمة لوجوده ، فيلزم تقدم الشيء على نفسه ، وهذا محال .
مقدمية أحد الضدين للآخر
إنّ المستفاد من كلمات السابقين التزامهم بالمقدمية ، كما هو الظاهر من جواب العضدي والحاجبي عن الدليل الثاني ؛ فإنّهما التزما في الجواب بنفي وجوب المقدمة مع اعترافهما بأصل المقدمية « 1 » .
ويستفاد هذا أيضا منهم في ردّهم شبهة الكعبي « 2 » ، حيث قال : إنّ
هامش
( 1 ) . شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 201 - 202 .
( 2 ) . هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي ، من بني كعب ، البلخي الخراساني ، أبو القاسم : -