الدين المأمور به واجب وهو يتوقف على ترك الصلاة وما يتوقف عليه الواجب واجب فترك الصلاة واجب . وحيث أنّ فعل الضد العام محرم فترك ترك الصلاة الذي هو عبارة أخرى عن فعلها حرام .
ولا يخفى أيضا : أنّ تمامية الدليل الأوّل تتوقف على حرمة مقدمة الحرام ؛ لأنّ معنى استلزام فعل الضد لترك الواجب سببية فعله ومقدميته لتركه . وتمامية الدليل الثاني تتوقف على وجوب المقدمة . كما أنّ دليلية الدليلين موقوفة على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده العام .
هذا ، والذي ينبغي أن يقال : إنّ المضادة بين شيئين كالسواد والبياض وغيرهما من نظائرهما إنّما تكون من الإضافات المتشاكلة الأطراف كما في الاخوة ، فما فرض في أحدهما لا بد وأن يفرض في الجانب الآخر ؛ لأنّهما متشابهان على المفروض ، وبناء عليه لو فرض استلزام وجود أحد الضدين لعدم الضد الآخر كما هو المبيّن في الوجه الأوّل ، فلا بد من القول بكون وجود الآخر أيضا مستلزما لعدم ضده .
وهكذا لو قلنا بأنّ ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر كما هو المذكور في الوجه الثاني ، فلا بد وأن يكون ترك الآخر مقدمة لوجود ضده ، فيلزم من ذلك أن تكون مرتبة كل واحد من الضدين متأخرة عن الآخر ومتقدمة عليه ، بل يلزم تأخره عن نفسه وتقدمه على نفسه .
ووجهه : أنّه إذا كان ترك الضد مقدمة لوجود الضد الآخر يلزم أن يكون وجوده أيضا متقدما على وجود هذا الشيء بحسب الرتبة لاتحاد مرتبة الوجود والعدم ، فوجود هذا الضد كما يكون متأخرا عن عدم
بيان الأصول — صفحة 262
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٢