تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ويحمل هذا عليه بالحمل الشائع الصناعي . كما أنّ النهي على ذلك يكون عين الأمر بالفعل . وليس معنى ذلك أنّ النهي حكم والأمر حكم آخر بمعنى توجه الحكمين والتكليفين إلى المكلف ، بل المراد أنّ معنى الأمر بالشيء وطلب وجود فعل يكون طلب ترك تركه ، ففي نفس الأمر يتحقق ذلك الترك والوجود بإيجاد الفعل . لا يقال : كيف يمكن أن يكون الفعل الواحد مصداقا للوجود والعدم ؟ فلا محيص عن القول بالملازمة بين الحكمين . لأنّه يقال : إنّ المراد بالضد في المقام ليس النقيض المصطلح - الذي ربما يقال في تعريفه : نقيض كل شيء رفعه - حتى يصير طلب ترك الترك أمرا عدميا ، بل المراد منه ما كان في مقابل شيء سواء كان من الأمور العدمية كالترك بالنسبة إلى الفعل ، أو الوجودية كالفعل بالنسبة إلى الترك . فعلى هذا ، نقول : إنّ معنى النهي عن الضد هو طلب ترك النقيض ، وفي نفس الأمر ترك النقيض لا يتحقق إلّا بفعل الواجب . هذا ، وقد ظهر ممّا حققناه أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام بمعنى الترك بناء على كون معنى النهي طلب الترك . وكذلك لو كان الأمر بمعنى البعث ، والنهي بمعنى الزجر على ما قوّيناه ، فالأمر الذي هو عبارة عن بعث المكلف نحو الفعل وجلبه إليه عين الزجر عن ضده العام خارجا ومصداقا ، كما أنّ الزجر عن الضد عين البعث إلى الفعل مصداقا وإن كانا متغايرين مفهوما . هذا تمام الكلام في الضد العام بمعنى الترك .