تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومنها : ما استدل به المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) من إرجاعه وجوب المقدمة إلى الوجدان « 1 » ؛ فإنّه شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها . ولذلك يصح من المولى أن يقول : ادخل السوق واشتر اللحم ، فيجعل المقدمة في قالب الطلب ، ومن الواضح أنّ ملاك الأمر بدخول السوق ليس إلّا مقدميته لشراء اللحم . فكما أنّ دخول السوق يكون متعلقا لطلبه وإرادته لكونه مقدمة لشراء اللحم ، فليكن كذلك حال كل مقدمة من مقدمات الواجب من غير فرق بينها ، فكلها متعلقة لطلبه ، لوجود هذا الملاك في الجميع « 2 » . وفيه : أنّ البعث إلى دخول السوق بعث إلى شراء اللحم حقيقة ، ولا يكون للدخول صفة المطلوبية أصلا . فلو سئل المولى عن عدد مطلوباته في ما إذا بعث عبده نحو فعل تكون له مقدمات كثيرة ؟ لأجاب عن وحدة مطلوبه وأنّ المبعوث إليه ليس إلّا الفعل المذكور ومطلوبه النفسي . ومنها : استدلال بعض المعاصرين « 3 » بأنّه كما تتولد من الإرادة التكوينية المتعلقة بفعل إرادات أخر متعلقة بمقدماته ، كذلك تتولد من الإرادة التشريعية - وهي إرادة صدور الفعل من العبد باختياره - إرادات متعلقة بصدور مقدمات هذا الفعل منه .
هامش
( 1 ) . واستدل به المجدد الشيرازي قدّس سرّه وأسنده إلى أساتذته ، في تقريراته 2 : 393 . ( 2 ) . مناهج الأحكام والأصول : 50 ، سطر 15 ؛ كفاية الأصول 1 : 200 . ( 3 ) . يقصد به المحقق النائيني رحمه اللّه في فوائد الأصول 1 : 284 .