ومن هنا يظهر الجواب عن الإشكال الثاني وهو لزوم الدور ، فإنّ المكلف إذا أتى بالمقدمة وكانت إرادته لفعلها متولدة من إرادة ذيها وهذه متولدة من إرادة امتثال الأمر كفى ذلك في تحقق التقرب وحصول الامتثال . هذا مضافا إلى أنّنا في مبحث التعبدي والتوصلي قد أجبنا عن هذا الإشكال « 1 » بعون اللّه المتعال .
نكتة فقهية : في الوضوء التهيّئي
بناء على ما حققناه - من تحقق الامتثال والتقرب بفعل المقدمة إن كانت إرادته متولدة من إرادة ذيها وكانت إرادة ذيها متولدة من إرادة امتثال الأمر المتعلق به - لا يبعد القول بصحة إتيان هذه المقدمة ولو لم يتعلق الأمر الوجوبي بذيها في حال إتيانها ، كالوضوء أو الغسل قبل حضور وقت الصلاة . فلو أراد المكلف امتثال أمر الصلاة في وقتها وتولدت من إرادته هذه إرادة الوضوء قبل حضور الوقت فلا يبعد القول بصحته ؛ لأنّ هذا المقدار كاف في حصول الامتثال والتقرب .
وبالجملة : لا مانع من توسعة دائرة امتثال المقدمة بالنحو المذكور مع كون دائرة امتثال ذيها مضيّقة .
هامش
( 1 ) . تقدم في الصفحة 129 .