تقدم المسائل على الموضوع في التحصل ، عدل عنه أيضا إلى أنّ تمايزها بالأغراض لا بالموضوعات .
وأنت بعد الإحاطة بما بيّناه تعلم أنّ هذا الإشكال إنّما نشأ من عدم تحصيل مراد القوم من موضوع العلم ومن عوارضه الذاتية ، وتوهّم أنّ موضوع العلم يلزم أن يقع موضوعا في المسائل أيضا .
فالحق في الجواب عنه هو : أنّ وقوع الحجة محمولة في تلك المسائل لخبر الواحد والإجماع ونحوهما ، لا ينافي كون البحث فيها عن عوارض الحجة ، فإنّ عوارضها التي بحثوا في هذه المسائل عن عروضها لها ، أي اتحادها معها في نفس الأمر ، هي الخبر الواحد والإجماع وغيرهما ممّا وقع موضوعا فيها لا الحجية حتى يقال : إنّها مقومة للموضوع ، بل الظاهر أنّ هذه القضايا الباحثة عن حجية شيء وعدم حجيته هي المسائل لهذا العلم فقط . ولذا اقتصر الشافعي في رسالته - التي صنفها في ذلك العلم في أواخر القرن الثاني ، وهي أوّل ما صنف فيه فيما نعلم - على ذكر مسألة حجية الكتاب والسنة غير المنسوخين ، والإجماع وخبر الواحد والقياس والاجتهاد والاستحسان .
نعم ، أطال الكلام في نسخ الكتاب والسنة وفروعه . ثم زاد من جاء بعده على ما ذكره أشياء من سنخها وأشياء أخر من غير سنخها إمّا على وجه الاستطراد أو من باب المبادي .
فظهر بما ذكرناه أنّ مسائل حجّية القطع والظن على تقريري الحكومة والكشف على القول بها ، وحجية الأمارات الحاكية عن الواقع
بيان الأصول — صفحة 23
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣