الذاتيّة ، قالوا : إنّ موضوع أصول الفقه هو أدلة الفقه . ومرادهم بها أدلته بما هي أدلته . ومرادهم بالدلالة هو الحجية ، فمرجع كلامهم حينئذ إلى أنّ موضوعه هو حيثيّة « الحجة في الفقه » .
ولذا استشكله المحقق القمي رحمه اللّه في « الحواشي » بأنّ لازمه خروج المسائل الباحثة عن حجية الحجج كخبر الواحد والإجماع ونحوهما عن مسائل هذا العلم ، ودخولها في مباديه ، إذ الحجية على هذا مقوم للموضوع لا من عوارضه « 1 » .
ودفعه في الفصول بالتزام أنّ موضوعه هو ذوات الأدلة الأربعة ، لا بما هي أدلته حتى يلزم ما ذكر « 2 » .
وفيه مضافا إلى استلزامه كون موضوع الفن الواحد أربعة أمور متباينة ، بل وأكثر أو أقل على الخلاف فيه ، أنّه لو كان كذلك لكان يبحث فيه عن جميع عوارض الأربعة لا عن الحجية فقط . مع أنّه لا ينفع في إدخال مسألة حجية الخبر فيها لأنّ الحجية من عوارض الخبر لا السنة ، كما ذكره قدّس سرّه في المتن وأطال الكلام فيه .
وكأنّ استصعاب دفع هذا الإشكال هو الذي دعى شيخنا العلّامة قدّس سرّه إلى العدول عن ذلك إلى ما قال : من أنّ موضوعه بل موضوع عامّة العلوم هو : الكلي الجامع بين موضوعات مسائله وإن لم يكن له اسم ولا رسم . ولأجل منافاة هذا لكون تمايزها بتمايز الموضوعات ، لاقتضائه
هامش
( 1 ) . الحواشي المطبوعة ضمن كتاب قوانين الأصول 1 : 8 .
( 2 ) . الفصول الغروية : 12 ، سطر 10 .