الطلب . وأمّا في الثاني فهو مغفول عنه ، وملاحظته مندكة في ملاحظة المطلوب ، أنّ الآمر لا يرى إلّا فعل الإكرام ، فينشأ لفظ « أكرمه » من غير التفات إلّا إلى تحقق الإكرام من المطلوب منه . نعم ، يرى الإكرام رؤية من اشتاق إليه ويتوجه إليه توجه من يطلبه ، كما أنّ الإنسان إذا مشى إلى مسجد يكون حين المشي غافلا عن مشيه ولا يرى إلّا الكون في المسجد .
ويمكن بعيدا أن يكون مراد الشيخ ( قدّس سرّه ) من عدم إمكان رجوع القيد إلى الهيئة هذا الفرق الموجود بين النحوين من الأمر . وأنّه حيث أنّ الطلب مغفول عنه فلا يمكن تقييده ؛ لأنّ إمكان تقييده ملازم لملحوظيته استقلالا وهي خلاف الفرض . فحيث أنّ الآمر لا يرى إلّا المطلوب ، فلا بد من أن يكون القيد راجعا إليه .
ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا أيضا في الحقيقة يرجع إلى تقييد الهيئة .
تنبيهان
الأوّل : لا ينبغي الارتياب في عدم وجوب مقدمة الوجوب في الواجب المشروط ، وأمّا المقدمات الوجودية فوجوبها لو قلنا بالملازمة تابع في الاشتراط لوجوب ذيها .
الثاني : إنّ مقدمة الوجوب وما هو شرط للوجوب لا يلزم أن يكون مقدما أو مقارنا زمانا للوجوب ، بل يلزم أن يكون مقدما عليه بالطبع .