فلذلك قيده الشارع بالاستطاعة . ونحوه وجوب الزكاة ، هذا .
مقام الإثبات
إذا عرفت إمكان رجوع القيد إلى الطلب مع إطلاق المطلوب ثبوتا ، يبقى الكلام في مقام الإثبات وفي أنّه هل يوجد في اللغات المتداولة سيما اللغة العربية الواسعة لفظ يفيد ذلك المعنى أو لا ؟ فلو ادعي إمكان أن يكون لأهل الألسنة سيما أهل اللسان العربي مرادا مثل ما ذكر ولم يمكنهم إفادته ولا بيانه ، فلا ريب أنّه خلاف الواقع ؛ لأنّا نرى بالوجدان أنّ أهل كل لغة سيّما العرب يعبرون في مقام التفهيم - بتوسط الجمل الشرطية - عن مرادهم إذا كان من قبيل ما ذكر . ولو قال لهم قائل بأنّ ذلك محال ، لم يقبلوا منه ويعدّون قوله شبهة في مقابل البديهة وإنكارا للوجدانيات ، فإنّ كل أحد يرى من نفسه إمكان إفادة هذا المراد في مقام الإفهام بتوسط إنشاء الجمل الشرطية . وهذا شائع في محاوراتهم واستعمالاتهم من دون أن ينكره أحد . فعلى هذا ، لا مجال للاعتناء بالإشكالات المذكورة ودعوى استحالة ذلك ؛ إذ كلها شبهات مقابل البديهة والوجدان . مع أنّه أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه .
ثم إنّه لا يخفى عليك عدم الفرق في ذلك بين قوله : « أطلب منك الإكرام إن جاء زيد » أو « إن جاء زيد فأكرمه » .
نعم ، الفرق بينهما كما مرّ من جهة أنّ الطلب في الأوّل وقع تحت لحاظ الآمر مستقلا ، أي لاحظه باللحاظ الاستقلالي ثم استعمل لفظ