تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مخالف للقواعد العربية بل القواعد الأدبية مطلقا وبحسب كل لغة ، صار بصدد الاستدلال وبيان ما يدل على لزوم كون الشرط قيدا للمادة لبّا ، ثم أشار إلى دقائق أدبية ممّا يدل على عدم إمكان رجوعه إلى الهيئة ، فأفاد لمقصوده الأوّل : بأنّ العاقل بعد التوجه والالتفات إلى شيء إمّا أن تتعلق به إرادته وطلبه ، أم لا . وعلى الأوّل إمّا أن يكون ذلك الشيء موردا لطلبه مطلقا ، أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير قد يكون من الأمور الاختيارية ، وقد لا يكون . وعلى الأوّل قد يكون ذلك الأمر مأخوذا في المكلف به على نحو يكون موردا للتكليف ، وقد لا يكون كذلك . وعلى كل حال : فالإرادة والطلب المتعلق به لا يمكن أن يكون مشروطا بشيء ، بل المشروط والمقيد نفس المطلوب لا الطلب . فلا مانع من كون المراد والمطلوب مشروطا ، بمعنى مطلوبيته في زمان خاص أو في ظرف وجود شيء خاص . ثم أفاد لمقصوده الثاني ، أي امتناع رجوع القيد إلى الهيئة مستفيدا في ذلك من الدقائق الأدبية : فمنها : أنّ مفاد الهيئة لا يكون إلّا إنشاء الطلب وإيجاده اعتبارا ، والإيجاد والإنشاء في عالم الاعتبار لا يمكن أن يكون مشروطا بشيء ، فلا يصح أن يقال : إنّي أوجدته بشرط كذا ، أو أوجده وأنشأه إن كان كذا ؛ لأنّ الإيجاد مساوق للوجود والتحقق ولو في عالم الاعتبار ، والاشتراط والتقيد تعليق للتحقق ، فلا يجتمعان . ومنها : أنّ مفاد الهيئة الذي هو الطلب - معنى حرفي ، وقد ثبت في محله أنّ الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص ، فيكون مفاد